محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها لم يصرف " أخَر " . فقال بعضهم : لم يصرف " أخر " من أجل أنها نعتٌ ، واحدتها " أخرى " ، كما لم تصرف " جُمَع " و " كُتَع " ، لأنهن نعوتٌ . * * * وقال آخرون : إنما لم تصرف " الأخر " ، لزيادة الياء التي في واحدتها ، وأنّ جمعها مبنيّ على واحدها في ترك الصرف . قالوا : وإنما ترك صرف " أخرى " ، كما ترك صرف " حمراء " و " بيضاء " ، في النكرة والمعرفة ، لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو . ( 1 ) ثم افترق جمع " حمراء " و " أخرى " ، فبنى جمع " أخرى " على واحدته فقيل : " فُعَلٌ " و " أخر " ، ( 2 ) فترك صرفها كما ترك صرف " أخرى " = وبنى جمع " حمراء " و " بيضاء " على خلاف واحدته فصرف ، فقيل : " حمر " و " بيض " ، فلاختلاف حالتهما في الجمع ، اختلفَ إعرابهما عندهم في الصرف . ولاتفاق حالتيهما في الواحدة ، اتفقت حالتاهما فيها . * * * وأما قوله : " متشابهات " ، فإن معناه : متشابهات في التلاوة ، مختلفات في المعنى ، كما قال جل ثناؤه : ( وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) [ سورة البقرة : 25 ] ، يعني في المنظر ، مختلفًا في المطعم ( 3 ) وكما قال مخبرًا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال : ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ) [ سورة البقرة : 70 ] ، يعنون بذلك : تشابه علينا في الصفة ، وإن اختلفت أنواعه . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) تركت قوله : " بالواو " على حاله ، فإني لم أستطع أن أرجح زيادتها ، ولم أعرف ما أراد بها إلا أن يكون أراد بها ألف التأنيث المقصورة ، كالتي في " حبلى " . والأخرى ألف التأنيث الممدودة . ( 2 ) المرجح عندي أن قوله : " فعل " زيادة من الناسخ . ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 385 - 394 . ( 4 ) انظر ما سلف 2 : 209 - 211 .