محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في تدبيره وإعذاره إلى خلقه ، ومتابعة حججه عليهم ، ليهلك من هلك منهم عن بيّنة ، ويحيا من حيَّ عن بينة ، ( 1 ) كما : - 6571 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : ثم قال - يعني الرب عز وجل - : إنزاهًا لنفسه ، وتوحيدًا لها مما جعلوا معه : " لا إله إلا هو العزيز الحكيم " ، قال : العزيز في انتصاره ممن كفر به إذا شاء ، ( 2 ) والحكيم في عُذْره وحجته إلى عباده . ( 3 ) 6572 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " لا إله إلا هو العزيز الحكيم " ، يقول : عزيز في نقمته ، حكيمٌ في أمره . * * * القول في تأويل قوله : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " ، إن الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، هو الذي أنزل عليك الكتاب = يعني ب " الكتاب " ، القرآن . * * *
--> ( 1 ) انظر فهارس اللغة ( حكم ) فيما سلف . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " في نصرته " وهو خطأ في المعنى ، فإن " النصرة " ، اسم من " النصر " وهو لامكان له هنا . وأما " الانتصار " فهو : الانتقام . وانتصر منه : انتقم . ( 3 ) في ابن هشام : " في حجته وعذره إلى عباده " ، وهي أجود لمكان " إلى " من الكلام . أعذر إليه إعذارًا وعذرًا : بلغ الغاية في إرشاده حتى لم يبق موضع للاعتذار .