محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من توحيد الله وتصديق رسله ، ونَعْتِيك يا محمد بأنك نبيّى ورسولي ، ( 1 ) وفي غير ذلك من شرائع دين الله ، كما : - 6559 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس " ، هما كتابان أنزلهما الله ، فيهما بيانٌ من الله ، وعصمةٌ لمن أخذ به وصدّق به ، وعمل بما فيه . 6560 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وأنزل التوراة والإنجيل " ، التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، كما أنزل الكتب على من كان قبله . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : وأنزل الفصْل بين الحق والباطل فيما اختلفت فيه الأحزابُ وأهلُ الملل في أمر عيسى وغيره . * * * وقد بينا فيما مضى أنّ " الفرْقان " ، إنما هو " الفعلان " من قولهم : " فرق الله

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ومفيدًا يا محمد أنك نبيي رسولي " ، وفي المخطوطة هكذا : " وحفيك يا محمد بأنك نبيي ورسولي " ، الحرف الأول حاء ، والثاني " فاء " والثالث " ياء " ، والرابع كالدال ، إلا أنه بالكاف أشبه . وقد رجحت أن تكون الكلمة : " نعتيك " ، لأن الله لما نعت محمدًا بأنه نبيه ورسوله ، اختلف الناس في صفته هذه . وكذلك فعل هذا الوفد من نصارى نجران ، كما هو واضح من حديثهم في سيرة ابن هشام . وقوله " ونعتيك " معطوف على قوله : " من توحيد الله ، وتصديق رسوله " ، أي ومن نعتيك . أما ما جاء في المطبوعة ، فهو فاسد في السياق وفي المعنى جميعًا . ( 2 ) الأثر : 6560 - هو بقية الآثار السالفة ، التي آخرها رقم : 6556 ، وفي المطبوعة " على من كان قبلهما " ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام .