محمد بن جرير الطبري

159

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ف - " القيوم " = إذ كان ذلك معناه = " الفيعول " من قول القائل : " الله يقوم بأمر خلقه " . وأصله " القيووم " ، غير أن " الواو " الأولى من " القيووم " لما سبقتها " ياء " ساكنة وهي متحركة ، قلبت " ياء " ، فجعلت هي و " الياء " التي قبلها " ياء " مشدّدة . لأن العرب كذلك تفعل ب - " الواو " المتحركة إذا تقدمتها " ياء " ساكنة . ( 1 ) * * * وأما " القيَّام " ، فإن أصله " القيوام " ، وهو " الفيعال " من " قام يقوم " ، سبقت " الواو " المتحركة من " قيوام " " ياء " ساكنة ، فجعلتا جميعًا " ياء " مشدّدة . ولو أن " القيوم " " فَعُّول " ، كان " القوُّوم " ، ولكنه " الفيعول " . وكذلك " القيّام " ، لو كان " الفعَّال " ، لكان " القوَّام " ، كما قيل : " الصوّام والقوّام " ، وكما قال جل ثناؤه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ) [ سورة المائدة : 8 ] ، ولكنه " الفيعال " ، فقيل : " القيام " . * * * وأما " القيِّم " ، فهو " الفيعل " من " قام يقوم " ، سبقت " الواو " المتحركة " ياء " ساكنة ، فجعلتا " ياء " مشددة ، كما قيل : " فلان سيدُ قومه " من " ساد يسود " ، و " هذا طعام جيد " من " جاد يجود " ، وما أشبه ذلك . * * * وإنما جاء ذلك بهذه الألفاظ ، لأنه قصد به قصدَ المبالغة في المدح ، فكان " القيوم " و " القيّام " و " القيم " أبلغ في المدح من " القائم " ، وإنما كان عمر رضي الله عنه يختار قراءته ، إن شاء الله ، " القيام " ، لأنّ ذلك الغالب على منطق أهل الحجاز في ذوات الثلاثة من " الياء " " الواو " ، فيقولون للرجل الصوّاغ :

--> ( 1 ) انظر ما سلف في تفسير " القيوم " : 5 : 388 ، 389 ، وهنا زيادة في " القيام " و " القيم " لم يذكرها هناك .