محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالعلم ، لأن لها علمًا = وبالقدرة ، لأن لها قدرةٌ . * * * قال أبو جعفر : ومعنى ذلك عندي : ( 1 ) أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاع ، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة من خلقه من الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله . فأخبر عبادَه أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة ، والحي الذي لا يموت ولا يبيد ، كما يموت كل من اتخذ من دونه ربًّا ، ويبيد كلُّ من ادعى من دونه إلهًا . واحتج على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى ، فلا يكون إلهًا يستوجب أن يعبد دون الإله الذي لا يبيد ولا يموت = وأنّ الإله ، هو الدائم الذي لا يموت ولا يبيد ولا يفنى ، وذلك الله الذي لا إله إلا هو . * * * القول في تأويل قوله : { الْقَيُّومُ } قال أبو جعفر : قد ذكرنا اختلاف القراءة في ذلك ، والذي نختار منه ، وما العلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من ذلك . * * * فأما تأويل جميع الوجوه التي ذكرنا أنّ القرَأة قرأت بها ، فمتقارب . ومعنى ذلك كله : القيّم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحبّ من تغيير وتبديل وزيادة ونقص ، كما : - 6550 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى بن ميمون قال ، حدثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه : " الحي القيوم " ، قال : القائم على كل شيء .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الحي " فيما سلف 5 : 386 ، 387 .