محمد بن جرير الطبري

142

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" على القوم الكافرين " ، الذين جحدوا وحدانيتك ، وعبدوا الآلهة والأندادَ دونك ، وأطاعوا في معصيتك الشيطان . * * * و " المولى " في هذا الموضع " المفعَل " ، من : " وَلى فلانٌ أمرَ فُلان ، فهو يليه وَلاية ، وهو وليُّه ومولاه " . ( 1 ) وإنما صارت " الياء " من " ولى " " ألفًا " ، لانفتاح " اللام " قبلها ، التي هي عينُ الاسم . * * * وقد ذكروا أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استجاب الله له في ذلك كله . ذكر الأخبار التي جاءت بذلك : 6534 - حدثني المثنى بن إبراهيم ومحمد بن خلف قالا حدثنا آدم قال ، حدثنا ورقاء ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " ، قال : قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهى إلى قوله : " غُفرانك ربنا " ، قال الله عز وجل : " قد غفرت لكم . فلما قرأ : " ربنا لا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا " ، قال الله عز وجل : لا أحملكم . فلما قرأ : " واغفر لنا " ، قال الله تبارك وتعالى : قد غفرت لكم . فلما قرأ : " وارحمنا " ، قال الله عز وجل : " قد رحمتكم " ، فلما قرأ : " وانصرنا على القوم الكافرين " ، قال الله عز وجل : قد نصرتُكم عليهم . ( 2 )

--> ( 1 ) انظر تفسير " الولي " ، و " المولى " فيما سلف 2 : 489 ، 564 / ثم 5 : 424 . ( 2 ) الحديث : 6534 - محمد بن خلف بن عمار العسقلاني ، شيخ الطبري : ثقة ، من شيوخ النسائي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وقد مضت رواية أخرى للطبري عنه في : 126 . آدم : هو ابن أبي إياس العسقلاني ، وهو ثقة مأمون . وكان مكينًا عند شعبة . وقد مضت ترجمته في : 187 . ورقاء : هو ابن عمر اليشكري ، أبو بشر . وهو كوفي ثقة ، أثنى عليه شعبة جدًا . والراجح - عندي - أن ورقاء ممن سمع من عطاء قديمًا قبل تغيره ، لأنه من القدماء من طبقة شعبة ، ولأنه كوفي ، وعطاء تغير في مقدمه البصرة آخر حياته . وهذا الحديث من هذا الوجه - من رواية عطاء بن سعيد بن المسيب - لم أجده في شيء من الدواوين ، غير تفسير الطبري . فرواه هنا مرفوعًا ، ثم سيرويه بنحوه : 6540 موقوفًا على ابن عباس . وذاك الموقوف في الحقيقة مرفوع حكمًا ، لأنه ليس مما يعرف بالرأي ولا القياس . فهو مؤيد لصحة هذا المرفوع . ثم رفع الحديث في هذا الإسناد زيادة في ثقة ، فهي مقبولة . بل إن هذا الإسناد أرجح صحة من ذاك . لأن ورقاء قديم ، رجحنا أنه سمع من عطاء قبل تغيره . وأما ذاك الإسناد ، فإنه من رواية محمد بن فضيل عن عطاء . وابن فضيل سمع من عطاء بأخرة ، بعد تغيره . كما نص على ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه 3 / 334 . ومعنى الحديث ثابت صحيح من وجه آخر ، كما مضى في : 6457 ، من رواية آدم بن سليمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وهناك الإجابة بعد كل دعاء : " قد فعلت " . وهنا الإجابة من لفظ الدعاء . والمعنى واحد . والظاهر أن متن الحديث هنا سقط منه شيء ، سهوًا من الناسخين ، عند قوله : " فلما قرأ : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ، قال الله عز وجل : لا أحملكم " . وفي الرواية الآتية : " قال : لا أؤاخذكم " ، ثم ذكر هناك ما بعدها من الدعاء : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرار كما حملته على الذين من قبلنا ) - " قال : لا أحمل عليكم " . وذاك هو السياق الصحيح الكامل ، الذي يدل على نقص من هذا السياق هنا . واضطرب كاتب المخطوطة اضطرابًا أشد من هذا ، لأنه كرر في متن الحديث : " فلما انتهى إلى قوله ( غفرانك ربنا ) ، قال الله عز وجل : قد غفرت لكم " - مرتين . ثم أسقط باقي الحديث فلم يذكره .