محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم قال جل ثناؤه : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى " ، يعني ب - " الموعظة " : التذكير ، والتخويفَ الذي ذكَّرهم وخوّفهم به في آي القرآن ، ( 1 ) وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب ، يقول جل ثناؤه : فمن جاءه ذلك ، " فانتهى " عن أكل الربا وارتدع عن العمل به وانزجر عنه ( 2 ) = " فله ما سلف " ، يعني : ما أكل ، وأخذ فمَضَى ، قبل مجيء الموعظة والتحريم من ربه في ذلك = " وأمرُه إلى الله " ، يعني : وأمر آكله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم ، وبعد انتهاء آكله عن أكله ، إلى الله في عصمته وتوفيقه ، إن شاء عصمه عن أكله وثبَّته في انتهائه عنه ، وإن شاء خَذَله عن ذلك = " ومن عاد " ، يقول : ومن عاد لأكل الربا بعد التحريم ، وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من الله بالتحريم ، من قوله : " إنما البيع مثل الربا " = " فأولئك أصْحاب النار هم فيها خالدون " ، يعني : ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار ، يعني نار جهنم ، فيها خالدون . ( 3 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6250 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السديّ : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله " ، أما " الموعظة " فالقرآن ، وأما " ما سلف " ، فله ما أكل من الربا . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير : " موعظة " فيما سلف 2 : 180 ، 181 . ( 2 ) انظر تفسير : " انتهى " فيما سلف 3 : 569 . ( 3 ) انظر تفسير : " أصحاب النار " و " خالدون " فيما سلف 2 : 286 ، 287 / 4 : 316 ، 317 / 5 : 429 .