محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله عليه وعلى أمته ، قال له جبريل صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أحسن عليك وعلى أمتك الثناء ، فسل ربك . 6501 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن بيان ، عن حكيم بن جابر قال : لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ، قال جبريل : إن الله عز وجل قد أحسن الثناء عليك ، وعلى أمتك ، فسل تعطه ! فسأل : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " إلى آخر السورة . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : لا يكلف الله نفسا فيتعبدها إلا بما يسعها ، ( 2 ) فلا يضيق عليها ولا يجهدها . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 6501 - بيان : هو ابن بشر الأحمسي ، مضت ترجمته في : 259 . " حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسي " : تابعي كبير ثقة ، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عن أبيه ، وعمر ، وابن مسعود ، وطلحة ، وعبادة بن الصامت . وروى عنه إسماعيل ابن أبي خالد ، و " بيان " . ثقة . مات في آخر إمارة الحجاج . وقيل سنة 82 ، وقيل سنة 95 . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 12 . وصرح بأنه سمع عمر . فهذا الحديث مرسل . وذكره السيوطي 1 : 376 ، ونسبه أيضًا لسعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم . ونقله ابن كثير 2 : 89 ، عن هذا الموضع من الطبري . ولكن وقع فيه تحريف في الإسناد ، من ناسخ أو طابع - هكذا : " عن سنان ، عن حكيم ، عن جابر " ؛ فصار الإسناد موهما أنه حديث متصل من رواية جابر بن عبد الله الصحابي . فيصحح من هذا الموضع . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فيتعبدها إلا بما يسعها " وبين أن الناسخ عجل فزاد " إلا وسعها " ، والسياق يقتضي تركها هنا ، فتركتها .