محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" لا نفرق بين أحد من رسله " ، لأنها القراءة التي قامت حجتها بالنقل المستفيض ، ( 1 ) الذي يمتنع معه التشاعر والتواطؤ والسهو والغلط = ( 2 ) بمعنى ما وصفنا من : يقولون لا نفرق بين أحد من رسله = ( 3 ) ولا يعترض بشاذ من القراءة ، على ما جاءت به الحجة نقلا ووراثة . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وقال الكل من المؤمنين : " سمعنا " قول ربنا وأمره إيانا بما أمرنا به ، ونهيه عما نهانا عنه = " وأطعنا " ، يعني : أطعنا ربنا فيما ألزمنا من فرائضه ، واستعبدنا به من طاعته ، وسلمنا له = وقوله : " غفرانك ربنا " ، يعني : وقالوا : " غفرانك ربنا " ، بمعنى : اغفر لنا ربنا غفرانك ، كما يقال : " سبحانك " ، بمعنى : نسبحك سبحانك . * * * وقد بينا فيما مضى أن " الغفران " و " المغفرة " ، الستر من الله على ذنوب من

--> ( 1 ) في المطبوعة : " التي قامت حجة . . . " ، وفي المخطوطة : " التي قامت حجته " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " التشاغر " بغين معجمة ، وهو خطأ غث . والصواب من المخطوطة . و " تشاعروا الأمر ، أو على الأمر " ، أي تعالموه بينهم . من قولهم : " شعر " أي " علم " . وهي كلمة قلما تجدها في كتب اللغة ، ولكنها دائرة في كتب الطبري ومن في طبقته من القدماء . وانظر الرسالة العثمانية للجاحظ : 3 ، وتعلق : 5 ، ثم ص : 263 ، وصواب شرحها ما قلت . وانظر ما سيأتي ص : 155 ، تعليق 1 . ( 3 ) في المطبوعة : " يعني ما وصفنا " ، والصواب من المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " نقلا ورواية " ، وفي المخطوطة " نقلا وراثة " ، وهي الصواب ، وآثرت زيادة الواو قبلها ، فإني أرجح أنها كانت كذلك . وقد أكثر الطبري استعمال " وراثة " و " موروثة " فيما سلف ، من ذلك فيما مضى في 4 : 33 " . . . بالحجة القاطعة العذر ، نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وراثة . . . " / ثم في 5 : 238 " لخلافها القراءة المستفيضة الموروثة . . . " . وانظر ما سيأتي ص : 155 ، تعليق : 1 .