محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سمعت الضحاك يقول في قوله : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، قال : كانت عائشة تقول : كل عبد يهمّ بمعصية ، أو يحدّث بها نفسه ، حاسبه الله بها في الدنيا ، يخافُ ويحزن ويهتم . 6494 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني أبو تميلة ، عن عبيد ، عن الضحاك قال : قالت عائشة في ذلك : كل عبد همّ بسوء ومعصية ، وحدّث نفسه به ، حاسبه الله في الدنيا ، يخاف ويحزَن ويشتدّ همّه ، لا يناله من ذلك شيء ، كما همّ بالسوء ولم يعمل منه شيئًا . 6495 - حدثنا الربيع قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أميّة أنها سألت عائشة عن هذه الآية : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " و ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) [ سورة النساء : 123 ] فقالت : ما سألني عنها أحد مذْ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عائشة ، هذه متابعة الله العبدَ بما يصيبه من الحمَّى والنكبة والشَّوكة ، حتى البضاعة يضعها في كمِّه فيفقدها ، فيفزع لها فيجدُها في ضِبْنه ، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرُج التبر الأحمر من الكير . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) الحديث : 6495 - علي بن زيد : هو ابن جدعان . أمية : هي بنت عبد الله ، وهي تابعية لم ترو عن عائشة غير هذا الحديث . وعلي بن زيد ، هو بن زوجها . وقد مضى البيان عن ترجمتها في : 4897 . ووقع في المطبوعة هنا : " عن أمه " . وهو خطأ . وقع مثل ذلك في بعض نسخ الترمذي . ولو صحت هذه النسخ لم يكن بذلك بأس ، إذ لا يبعد أن يسميها ربيبها " أمه " . والحديث رواه الطيالسي : 1584 ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن " أمية بنت عبد الله " . ورواه أحمد في المسند 6 : 218 ( حلبي ) ، عن بهز ، عن حماد - وهو ابن سلمة ، وفيه : " عن أمية " . ورواه الترمذي 4 : 78 - 79 ، من طريق روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، به . وفيه : " عن أمية " ، قال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة ، لا نعرفه إلا من حديث حماد ابن سلمة " . ورواه ابن أبي حاتم - فيما نقله عنه ابن كثير 2 : 85 - من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد ابن سلمة . وفيه " عن أبيه " بدل " عن أمية " ؛ وهو تحريف مطبعي . وقال ابن كثير : " علي بن زيد بن جدعان : ضعيف يغرب في رواياته . وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه : أم محمد أمية بنت عبد الله عن عائشة ، وليس لها عنها في الكتب سواه " . أقول : وعلي بن زيد ليس بضعيف ، كما قلنا في : 4897 ، وكما رجحنا في شرح المسند : 783 . وذكره السيوطي 1 : 375 ، وزاد نسبته لابن المنذر ، والبيهقي في الشعب . قول " هذه متابعة الله العبد " - يعني ما يصيب الإنسان ما يؤلمه ، يتابعه الله به ليكفر عنه من سيئاته . وهذا هو الثابت في الطبري والمسند . والذي في الطيالسي والترمذي والدر المنثور : " معاتبة الله " ومعناه قريب من هذا . وفي ابن كثير : " مبايعة " . وهو تحريف . النكبة - بفتح النون : أن ينكبه الحجر إذا أصاب ظفره أو إصبعه . ومنه قيل لما يصيب الإنسان : نكبة . البضاعة : اليسير من المال تبعثه في التجارة ، ثم سميت السلعة : بضاعة . الضبن - بكسر فسكون : ما بين الإبط والكشح . التبر : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ ، فإذا صيغ فهو ذهب أو فضة . الكير - بكسر الكاف ، كير الحداد : وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات ، ينفخ النار حتى تتوهج .