محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون = ممن قال معنى ذلك : " الإعلام من الله عز وجل عبادَه أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم ، وبما حدثتهم به أنفسهم مما لم يعلموه " = ( 1 ) " هذه الآية محكمة غيرُ منسوخة ، والله عز وجل محاسبٌ خلقَه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصرّوه في أنفسهم ونووه وأرادُوه ، فيغفره للمؤمنين ، ويؤاخذ به أهلَ الكفر والنفاق " . ذكر من قال ذلك : 6481 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن عليّ ، عن ابن عباس قوله : " وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، فإنها لم تنسخ ، ولكن الله عز وجل إذا جَمع الخلائق يوم القيامة ، يقول الله عز وجل : " إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي " ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدَّثوا به أنفسهم ، وهو قوله : " يحاسبكم به الله " ، يقول : يخبركم . وأما أهل الشك والرَّيْب ، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، ( 2 ) وهو قوله : ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) [ سورة البقرة : 225 ] ، من الشكّ والنفاق . 6482 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ، فذلك سِرُّ عملكم وعلانيته ، يحاسبكم به الله ، فليس من عبد
--> ( 1 ) انظر ما سلف ص : 103 وما بعدها . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة بعد قوله : " من التكذيب " ما نصه : " وهو قوله : فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " . وهي زيادة بلا شك من الناسخ . فإلا تكن منه ، فمكانها قبل ذلك بعد قوله " يحاسبكم به الله " وقبل قوله : " وأما أهل الشك والريب . . . " ، ولكني آثرت إسقاطها ، لأن السيوطي خرجه في الدر المنثور 1 : 375 بغير ذكر هذه الزيادة في الموضعين .