محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حماد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . * * * وقال آخرون : السبيل التي إذا استطاعها المرء كان عليه الحج : الطاقةُ للوصول إليه . قالوا : ( 1 ) وذلك قد يكون بالمشي وبالركوب ، وقد يكون مع وجودهما العجز عن الوصول إليه : بامتناع الطريق من العدوّ الحائل ، وبقلة الماء ، وما أشبه ذلك . قالوا : فلا بيان في ذلك أبين مما بيَّنه الله عز وجل ، بأن يكون مستطيعًا إليه السبيل ، وذلك : الوصولُ إليه بغير مانع ولا حائل بينه وبينه ، وذلك قد يكون بالمشي وحده وإنْ أعوزَه المركب ، وقد يكون بالمركب وغير ذلك . * ذكر من قال ذلك : 7492 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ، حدثنا سفيان ، عن خالد بن أبي كريمة ، عن رجل ، عن ابن الزبير قوله : " ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا " قال : على قدر القوة . 7493 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " من استطاع إليه سبيلا " ، قال : الزاد والراحلة ، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مال ، فعليه أن يُؤاجر نفسه بأكله وغُفَّته حتى يقضي حجته به ، ( 2 ) فقال له قائل : كلَّف الله الناسَ أن يمشوا إلى البيت ؟ فقال : لو أنّ لبعضهم ميراثًا بمكة ، أكان تاركَه ؟ والله لانطلق إليه ولو حَبوًا ! ! كذلك يجبُ عليه الحج . 7494 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا محمد بن بكر قال ، أخبرنا ابن

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " قال " ، والسياق بعد يقتضي ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " بأكله وعقبه حتى يقضي حجته " ، وليس فيها " به " ، وهي في المخطوطة ، ومثل هذا في تفسير القرطبي 4 : 148 ، إلا أنه قال : " بأكله أو عقبه " ، ولم أجد لذلك معنى . وهي في المخطوطة " وعفته " غير منقوطة ، فاستظهرت قراءتها " وغفته " . والغفة ( بضم الغين ، وتشديد الفاء المفتوحة ) : البلغة من العيش والقليل منه . وهي هنا أنسب معنى ، فأثبتها كذلك .