محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الآية إذًا : إن أول بيت وُضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين ، للَّذي ببكة ، فيه علاماتٌ بيناتٌ من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم ، منهن أثر قَدَم خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم في الحجر الذي قامَ عليه . * * * القول في تأويل قوله : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : تأويله : الخبرُ عن أنّ كل من جرّ في الجاهلية جريرةً ثم عاذَ بالبيت ، لم يكن بها مأخوذًا . * ذكر من قال ذلك : 7454 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " ومن دخله كان آمنا " ، وهذا كان في الجاهلية ، كان الرّجل لو جرّ كل جريرة على نفسه ، ثم لجأ إلى حَرَم الله ، لم يُتناول ولم يُطلب . فأما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله ، مَنْ سَرَق فيه قطع ، ومن زَنى فيه أقيمَ عليه الحدّ ، ومن قَتل فيه قُتل = وعن قتادة : أن الحسن كان يقول : إنّ الحرم لا يمنع من حدود الله . لو أصاب حدًّا في غير الحرم ، فلجأ إلى الحرم ، لم يمنعه ذلك أن يُقام عليه الحدّ . * * * * ورأى قتادةُ ما قاله الحسن . 7455 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : " ومن دخله كان آمنًا " قال ، كان ذلك في الجاهلية .