محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما على قول من قال : " هو أول بيت وضع للناس " ، على ما ذكرنا في ذلك قولَ من ذكرنا قوله ، فإنه نصبٌ على الحال من قوله : " للذي ببكة " . لأن معنى الكلام على قولهم : إن أول بيت وضع للناس البيتُ [ الذي ] ببكة مباركًا . ف‍ " البيت " عندهم من صفته " الذي ببكة " ، و " الذي " بصلته معرفته ، و " المبارك " نكرة ، فنصب على القطع منه ، في قول بعضهم = وعلى الحال في قول بعضهم . ( 1 ) و " هدى " في موضع نصب على العطف على قوله " مباركا " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأه قراءة الأمصار : ( فِيهِ أيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) على جماع " آية " ، بمعنى : فيه علامات بيناتٌ . * * * وقرأ ذلك ابن عباس . ( فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ ) ، يعني بها : مقام إبراهيم ، يراد بها : علامة واحدةٌ . * * * ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فيه آيات بينات " وما تلك الآيات ؟ . فقال بعضهم : مقامُ إبراهيم والمشعرُ الحرام ، ونحو ذلك . * ذكر من قال ذلك : 7448 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ،

--> ( 1 ) " القطع " كأنه باب من الحال ، انظر ما سلف 6 : 270 ، 371 ، 415 وما قبلها في فهرس المصطلحات من الأجزاء السالفة .