محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ومعنى قوله : " يتوب الله عليهم " ، يرزقهم إنابة إلى طاعته ، ويتقبل منهم أوبتهم إليه وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وكان الله عليما حكيما " ، فإنه يعني : ولم يزل الله جل ثناؤه ( 2 ) = " عليما " بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة ، بعد إدبارهم عنه ، المقبلين إليه بعد التولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه = " حكيمًا " ، ( 3 ) في توبته على من تاب منهم من معصيته ، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره ، ولا يدخل أفعاله خلل ، ولا يُخالطه خطأ ولا زلل . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله = " حتى إذا حضر أحدهم الموت " ، يقول : إذا حشرج أحدهم بنفسه ، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه ، قال = وقد غُلب على نفسه ، وحيل بينه وبين فهمه ، بشغله بكرب حشرجته وغرغرته =
--> ( 1 ) انظر تفسير " التوبة " و " تاب " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر معنى " كان " فيما سلف قريبًا : 88 تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) كان في المخطوطة والمطبوعة : " حكيم " ، ورددتها إلى نص الآية والسياق . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لا يخلطه " ، وإنما يقال : " خلط الشيء بالشيء " ، وليس هذا مكانها ، بل الصواب ما أثبت . وانظر تفسير " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة .