محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المرأة ، ثم جمعهما جميعًا فقال : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما " . 8818 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريح قال ، قال عطاء وعبد الله بن كثير ، قوله : " واللذان يأتيانها منكم " ، قال : هذه للرجل والمرأة جميعًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله : " واللذان يأتيانها منكم " ، قول من قال : " عُني به البكران غير المحصنين إذا زنيا ، وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة " ، لأنه لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال ، كما كان مقصودًا بقوله : " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " قصد البيان عن حكم الزواني ، لقيل : " والذين يأتونها منكم فآذوهم " ، أو قيل : " والذي يأتيها منكم " ، كما قيل في التي قبلها : " واللاتي يأتين الفاحشة " ، فأخرج ذكرهن على الجميع ، ولم يقل : " واللتان يأتيان الفاحشة " . وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه ، أخرجت أسماءَ أهله بذكر الجميع أو الواحد = وذلك أن الواحد يدل على جنسه = ولا تخرجها بذكر اثنين . فتقول : " الذين يفعلون كذا فلهم كذا " ، " والذي يفعل كذا فله كذا " ، ولا تقول : " اللذان يفعلان كذا فلهما كذا " ، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين ، كالزنا لا يكون إلا من زانٍ وزانية . فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين ، يراد بذلك الفاعل والمفعول به . فأما أن يذكر بذكر الاثنين ، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به ، أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين ، فذلك ما لا يُعْرف في كلامها . وإذا كان ذلك كذلك ، فبيِّنٌ فسادُ قول من قال : " عني بقوله : " واللذان يأتيانها منكم الرجلان " = وصحةُ قول من قال : عني به الرجل والمرأة . ( 1 )

--> ( 1 ) قوله : " وصحة قول من قال " معطوف على قوله " فساد قول من قال " مرفوعًا .