محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بذلك : حدود طاعة الله ، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بذلك بمعنى الكلام من ذكرها . والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قوله : " ومن يطع الله ورسوله " ، والآية التي بعدها : " ومن يعص الله ورسوله " . ( 1 ) * * * فتأويل الآية إذًا : هذه القسمة التي قسم بينكم ، أيها الناس ، عليها ربكم مواريثَ موتاكم ، فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته ، وحدود لكم تنتهون إليها فلا تتعدَّوها ، ليعلم منكم أهلَ طاعته من أهل معصيته ، ( 2 ) فيما أمركم به من قسمة مواريث موتاكم بينكم ، وفيما نهاكم عنه منها . ثم أخبر جل ثناؤه عما أعدَّ لكل فريق منهم فقال لفريق أهل طاعته في ذلك : " ومن يطع الله ورسوله " في العمل بما أمره به ، والانتهاء إلى ما حدَّه له في قسمة المواريث وغيرها ، ويجتنبْ ما نهاه عنه في ذلك وغيره = " يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار " . * * * = فقوله : " يدخله جنات " ، يعني : بساتين تجري من تحت غروسها وأشجارها الأنهار = " خالدين فيها " ، يقول : باقين فيها أبدًا لا يموتون فيها ولا يفنون ، ولا يُخْرجون منها = ( 3 ) " وذلك الفوز العظيم " . يقول : وإدخال الله إياهم الجنانَ التي وصفها على ما وصف من ذلك =
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " الآية التي بعدها " بإسقاط واو العطف ، وهو فساد ، والصواب إثباتها . وهذه حجة ظاهرة مبينة في تفسير معنى " حدود الله " ، ورحم الله أبا جعفر وجزاه خيرًا عن كتابه . ( 2 ) في المطبوعة : " وفصل منكم أهل طاعته من أهل معصيته " ، لم يحسن قراءة ما كان في المخطوطة فبدله ، وكان فيها : " لسلم منكم أهل طاعته " كأنها رؤوس " سين " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير " الجنات " ، و " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة .