محمد بن جرير الطبري
588
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن قتادة في قوله : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها " ، للمسلمين = " أو ردوها " ، على أهل الكتاب . 10042 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها " ، يقول : حيوا أحسن منها ، أي : على المسلمين = " أو ردوها " ، أي : على أهل الكتاب . 10043 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، ابن زيد في قوله : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ، قال : قال أبي : حق على كل مسلم حيِّي بتحية أن يحيِّي بأحسن منها ، وإذا حياه غير أهل الإسلام ، أن يرد عليه مثل ما قال . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية ، قولُ من قال : ذلك في أهل الإسلام ، ووجّه معناه إلى أنه يرد السلام على المسلم إذا حياه تحية أحسن من تحيته أو مثلها . وذلك أن الصِّحاح من الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه واجب على كل مسلم ردُّ تحية كل كافر بأخَسَّ من تحيته . وقد أمر الله بردِّ الأحسن والمثل في هذه الآية ، من غير تمييز منه بين المستوجب ردَّ الأحسن من تحيته عليه ، والمردودِ عليه مثلها ، بدلالة يعلم بها صحة قولُ من قال : " عنى برد الأحسن : المسلم ، وبرد المثل : أهل الكفر " . والصواب = إذْ لم يكن في الآية دلالة على صحة ذلك ، ولا صحة أثر لازم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 ) = أن يكون الخيار في ذلك إلى المسلَّم عليه : بين رد الأحسن ، أو المثل ، إلا في الموضع الذي خصَّ شيئًا من ذلك سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكون مسلَّمًا لها . وقد خَصّت السنة أهل الكفر بالنهي عن رد الأحسن
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولا بصحته أثر لازم " ، وفي المخطوطة : " ولا بصحة أثر لازم " ، وكلتاهما غير مستقيمة ، فرجحت أن يكون ما أثبت أقرب إلى حق السياق .