محمد بن جرير الطبري
585
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10032 - " كفى بالمرء إثما أن يُضِيعَ من يُقيت " . ( 1 ) في رواية من رواها : " يُقيت " ، يعني : من هو تحت يديه وفي سلطانه من أهله وعياله ، فيقدّر له قوته . يقال = منه . " أقات فلان الشيء يقتيه إقاتة " و " قاته يقوته قياتةً وقُوتًا " ، و " القوت " الاسم . وأما " المقيت " في بيت اليهوديّ الذي يقول فيه : ( 2 ) لَيْتَ شِعْرِي ، وَأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا . . . قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ ( 3 ) ! أَلِيَ الْفَضْلُ أَمْ عَلَيَّ إذا حُوسِبْتُ ? . . . إِنِّي عَلَى الْحِسَابِ مُقِيتُ ( 4 ) = فإن معناه : فإنّي على الحساب موقوف ، وهو من غير هذا المعنى . ( 5 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 10032 - رواه أحمد في مسنده ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رقم : 6495 ، 6819 ، 6828 ، 6842 ، والحاكم في المستدرك 1 : 415 ، وهو حديث صحيح ، وروايته " يقوت " . ( 2 ) هو السموأل بن عادياء اليهودي . ( 3 ) ديوانه : 13 ، 14 ، والأصمعيات : 85 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 135 ، وطبقات فحول الشعراء للجمحي : 236 ، 237 ، اللسان ( قوت ) وغيرها . وقوله : " ليت شعري " : أي ليتني أعلم ما يكون . وقوله : " وأشعرن " استفهام ، أي : وهل أشعرن . وقوله : " قربوها منشورة " يعني : صحف أعماله يوم يقوم الناس لرب العالمين . وفي البيت روايات أخر . ( 4 ) يعني بالفضل : الخير والجزاء الحسن والإنعام من الله . " أم على " : أم على الإثم المستحق للعقوبة . ( 5 ) هذا المعنى الذي قاله أبو جعفر ، هو قول أبي عبيدة ، وهو أحسن ما قيل في معنى " المقيت " في هذا البيت . وانظر اعتراض المعترضين على البيت ، واختلافهم في تفسيره في مادة ( قوت ) من لسان العرب .