محمد بن جرير الطبري
568
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله . ( 1 ) 9989 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، حدثنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قوله : " أفلا يتدبرون القرآن " ، قال : " يتدبرون " ، النظر فيه . * * * القول في تأويل قوله : { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به " ، وإذا جاء هذه الطائفة المبيّتة غير الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم = " أمرٌ من الأمن " ، فالهاء والميم في قوله : " وإذا جاءهم " ، من ذكر الطائفة المبيتة = يقول جل ثناؤه : وإذا جاءهم خبرٌ عن سريةٍ للمسلمين غازية بأنهم قد أمِنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم = " أو الخوف " ، يقول : أو تخوّفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم = " أذاعوا به " ، يقول : أفشوه وبثّوه في الناس قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبل مأتَى سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) = و " الهاء " في قوله : " أذاعوا به " ، من ذكر " الأمر " . وتأويله أذاعوا بالأمر من الأمن أو الخوف الذي جاءهم . * * * يقال منه : " أذاع فلان بهذا الخبر ، وأذاعه " ، ومنه قول أبي الأسود : أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ . . . بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبِ ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بحقية ما جاء من الله " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " وقبل أمراء سرايا رسول الله " وفي المخطوطة : " وقبل أمانا " وجر مع الميم شبه الراء ، فاختلطت الكلمة ، ورجحت صواب قراءتها ما أثبت . ( 3 ) ديوانه ( في نفائس المخطوطات : 2 ) : 44 ، والأغاني 12 : 305 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 133 ، اللسان ( ذيع ) ، من أبيات قالها أبو الأسود الدؤلي لما خطب امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء بنت زياد ، فأسر أمرها إلى صديق له ، فحدث الصديق ابن عم لها كان يخطبها ، فمشى ابن عمها إلى أهلها وسألهم أن يمنعوها من نكاحه ، ففعلوا ، وضاروها حتى تزوجت ابن عمها ، فقال أبو الأسود : أَمِنْتُ امْرءَا فِي السَّرِّ لَمْ يَكُ حَازِمًا . . . ولكِنَّهُ فِي النُّصْحِ غَيْرُ مُرِيبِ أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ ، حَتَّى كأنَّهُ . . . بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثُقوبِ وَكُنْتَ مَتَى لَمْ تَرْعَ سِرَّكَ تَلْتَبِسْ . . . قَوَارِعُهُ مِنْ مُخْطِئٍ وَمُصِيبِ فَمَا كُلُّ ذِي نُصْحٍ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ . . . وَمَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ وَلكِنْ إِذَا مَا اسْتُجْمِعَا عِنْدَ وَاحِدٍ ، . . . فَحُقَّ لهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبِ وهي أبيات حسان كما ترى ، و " الثقوب " : ما أثقبت به النار ، أي أوقدتها .