محمد بن جرير الطبري
566
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان بعض قراءة العراق يسكّنها ، ثم يدغمها في " الطاء " ، لمقاربتها في المخرج ( 1 ) . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام ، لأنها = أعني " التاء " و " الطاء " = من حرفين مختلفين . وإذا كان كذلك ، كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب ، واللغة الأخرى جائزةٌ = أعني الإدغام في ذلك = محكيّةٌ . * * * القول في تأويل قوله : { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ( 81 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم : " فأعرض " ، يا محمد ، عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم : " أمرك طاعة " ، ( 2 ) فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به ، وغيَّروه إلى ما نهيتهم عنه ، وخلّهم وما هم عليه من الضلالة ، وارض لهم بي منتقمًا منهم = " وتوكل " أنت يا محمد = " على الله " ، يقول : وفوِّض أنت أمرك إلى الله ، وثق به في أمورك ، وولِّها إياه ( 3 ) = " وكفى بالله وكيلا " ، يقول : وكفاك بالله = أي : وحسبك بالله = " وكيلا " ، أي : فيما يأمرك ، ووليًّا لها ، ودافعًا عنك وناصرًا . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر معني القرآن للفراء 1 : 379 . ( 2 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 2 : 298 ، 299 / 6 : 291 / 8 : 88 . ( 3 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف : 7 : 346 . ( 4 ) انظر تفسير " الوكيل " فيما سلف 7 : 405 .