محمد بن جرير الطبري

562

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثم قال جل ثناؤه لنبيه : ومن تولى عن طاعتك ، يا محمد ، فأعرض عنك ، ( 1 ) فإنا لم نرسلك عليهم " حفيظًا " ، يعني : حافظًا لما يعملون محاسبًا ، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم ، وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين . * * * ونزلت هذه الآية ، فيما ذكر ، قبل أن يؤمر بالجهاد ، كما : - 9979 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سألت ابن زيد عن قول الله : " فما أرسلناك عليهم حفيظًا " قال : هذا أول ما بعثه ، قال : ( إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ ) [ سورة الشورى : 48 ] . قال : ثم جاء بعد هذا بأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا . * * * القول في تأويل قوله : { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه بقوله : " ويقولون طاعة " ، يعني : الفريق الذي أخبر الله عنهم أنهم لما كتب عليهم القتال خَشُوا الناس كخشية الله أو أشد خشية ، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بأمر : أمرك طاعة ، ولك منا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه = " وإذا برزوا من عندك " ، يقول : فإذا خرجوا من عندك ، ( 2 ) يا محمد = " بيّت طائفة منهم غير الذي تقول " ، يعني بذلك جل ثناؤه : غيَّر جماعة منهم ليلا الذي تقول لهم . وكل عمل عُمِل ليلا فقد " بُيِّت " ، ومن ذلك " بيَّت " العدو ، وهو الوقوع

--> ( 1 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 7 : 326 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " برز " فيما سلف 5 : 354 / 7 : 324 .