محمد بن جرير الطبري

560

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9978 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال ، حدثنا محمد بن بشر قال ، حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح بمثله . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما وجه دخول " مِن " في قوله : " ما أصابك من حسنة " و " من سيئة " ؟ * * * قيل : اختلف في ذلك أهل العربية . فقال بعض نحويي البصرة : أدخلت " من " لأن " من " تحسن مع النفي ، مثل : " ما جاءني من أحد " . ( 1 ) قال : ودخول الخبر بالفاء ، لأن " ما " بمنزلة " مَن " . ( 2 ) * * * وقال بعض نحويي الكوفة : أدخلت " مِن " مع " ما " ، كما تدخل على " إن " في الجزاء ، لأنهما حرفا جزاء . وكذلك ، تدخل مع " مَن " ، إذا كانت جزاء ، فتقول العرب : " مَن يزرك مِن أحد فتكرمه " ، كما تقول : " إن يَزُرك من أحد فتكرمه " . قال : وأدخلوها مع " ما " و " مَنْ " ، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء . قالوا : وإذا دخلت معهما لم تحذف ، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعًا شيئين ، وذلك أن " ما " في قوله : " ما أصابك من سيئة " رفع بقوله : " أصابك " ، ( 3 ) فلو حذفت " مِن " ، رفع قوله : " أصابك " " السيئةَ " ، لأن معناه : إن تصبك سيئة = فلم يجز حذف " مِن " لذلك ، لأن الفعل الذي هو على " فعل " أو " يفعل " ، لا يرفع شيئين . ( 4 ) وجاز ذلك مع " مَن " ، لأنها تشتبه بالصفات ، ( 5 ) وهي في موضع اسم . فأما " إن " فإن " مِن " تدخل معها وتخرج ، ولا تخرج مع " أيٍّ " ، لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب ، ودخلت مع " ما " ، لأن الإعراب لا يظهر فيها . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 126 ، 127 ، 442 ، 470 / 5 : 586 / 6 : 551 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة من " ، وهو كلام لا معنى له البتة ، صواب قراءته ما أثبت ، ويعني بدخول الفاء في الخبر قوله : " فمن الله " و " فمن نفسك " . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ما أصابك من حسنة " ، والسياق يقتضي ذكر الأخرى كما أثبتها . ( 4 ) " فعل " أو " يفعل " ، يعني الماضي والمضارع . ( 5 ) " الصفات " ، حروف الجر ، كما سلف مرارًا ، فراجعه في فهارس المصطلحات .