محمد بن جرير الطبري
548
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فتأويل قوله : " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم " ، ألم تر بقلبك ، يا محمد ، فتعلم ( 1 ) = " إلى الذين قيل لهم " ، من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال = " كفوا أيديكم " ، فأمسكوها عن قتال المشركين وحربهم = " وأقيموا الصلاة " ، يقول : وأدُّوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها ( 2 ) = " وآتوا الزكاة " ، يقول : وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعلها الله لهم من أموالكم ، تطهيرًا لأبدانكم وأموالكم ( 3 ) = كرهوا ما أمروا به من كف الأيدي عن قتال المشركين وشق ذلك عليهم = " فلما كتب عليهم القتال " ، يقول : فلما فرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا أن يفرض عليهم ( 4 ) = " إذا فريق منهم " ، يعني : جماعة منهم ( 5 ) = " يخشون الناس " ، يقول : يخافون الناس أن يقاتلوهم = " كخشية الله أو أشد خشية " ، أو أشد خوفًا ( 6 ) = وقالوا جزعًا من القنال الذي فرض الله عليهم : " لم كتبت علينا القتال " ، لم فرضت علينا القتال ؟ ركونًا منهم إلى الدنيا ، وإيثارًا للدعة فيها والخفض ، ( 7 ) على مكروه لقاء العدوّ ومشقة حربهم وقتالهم = " لولا أخرتنا " ، يخبر عنهم ، قالوا : هلا أخرتنا = " إلى أجل قريب " ، يعني : إلى أن يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم . ( 8 ) . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير : " ألم تر " فيما سلف : 426 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير : " إقامة الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة ( قوم ) . ( 3 ) انظر تفسير " إيتاء الزكاة " فيما سلف من فهارس اللغة " أتى " " زكا " . ( 4 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف 525 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 5 ) انظر تفسير " فريق " سلف 2 : 244 ، 245 ، 402 / 3 : 549 / 6 : 535 . ( 6 ) انظر تفسير " الخشية " فيما سلف 1 : 599 ، 560 / 2 : 239 ، 243 . ( 7 ) في المطبوعة : " وإيثارًا للدعة فيها والحفظ عن مكروه " ، وفي المخطوطة : " والحفظ على مكروه " ، وكلاهما خطأ فاسد ، والصواب : " والخفض " وهو لين العيش ، وأما قوله : " على مكروه لقاء العدو " فهو متعلق بقوله : " وإيثار للدعة . . . على مكروه . . . " . ( 8 ) انظر تفسير " الأجل " فيما سلف 5 : 7 / 6 : 43 ، 76 .