محمد بن جرير الطبري

546

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها " ، قال : وما لكم لا تفعلون ؟ تقاتلون لهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله أن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها ، فهم ليس لهم قوة ، فما لكم لا تقاتلون حتى يسلم الله هؤلاء ودينهم ؟ ( 1 ) قال : و " القرية الظالم أهلها " ، مكة . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ( 76 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : الذين صدقوا الله ورسوله ، وأيقنوا بموعود الله لأهل الإيمان به = " يقاتلون في سبيل الله " ، يقول : في طاعة الله ومنهاج دينه وشريعته التي شرعها لعباده ( 2 ) = " والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت " ، يقول : والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وما جاءهم به من عند ربهم = " يقاتلون في سبيل الطاغوت " ، ( 3 ) يعني : في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه الذي شرعه لأوليائه من أهل الكفر بالله . يقول الله ، مقوِّيًا عزم المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحرِّضهم على أعدائه وأعداء دينه من أهل الشرك به : " فقاتلوا " أيها المؤمنون ، = " أولياء الشيطان " ، يعني بذلك : الذين يتولَّونه ويطيعون أمره ، في خلاف طاعة الله ، والتكذيب به ، وينصرونه ( 4 ) = " إن كيد الشيطان

--> ( 1 ) في المطبوعة : " حتى يسلم لله " ، وأثبت ما في المخطوطة فهو الصواب . ( 2 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( سبل ) . ( 3 ) انظر تفسير " الطاغوت " فيما سلف 3 : 416 - 420 / 8 : 461 - 465 ، 507 - 513 . ( 4 ) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة .