محمد بن جرير الطبري
541
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 74 ) } قال أبو جعفر : وهذا حضٌّ من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم = غالبين كانوا أو مغلوبين ، والتهاونِ بأقوال المنافقين في جهاد من جاهدوا من المشركين ، ( 1 ) [ وأن لهم في ] جهادهم إياهم - مغلوبين كانوا أو غالبين - منزلة من الله رفيعة . ( 2 ) * * * يقول الله لهم جل ثناؤه : " فليقاتل في سبيل الله " ، يعني : في دين الله والدعاء إليه ، والدخول فيما أمر به أهل الكفر به = " الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة " ، يعني : الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وما وعد الله أهل طاعته فيها . وبيعُهم إياها بها : إنفاقهم أموالهم في طلب رضى الله ، لجهاد من أمر بجهاده من أعدائه وأعداء دينه ، ( 3 ) وبَذْلهم مُهَجهم له في ذلك . * * * أخبر جل ثناؤه بما لهم في ذلك إذا فعلوه فقال : " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا " ، يقول : ومن يقاتل - في طلب إقامة دين الله وإعلاء كلمة الله - أعداءَ الله = " فيقتل " ، يقول : فيقتله أعداء الله ، أو يغلبهم
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة " والتهاون بأحوال المشركين " ، والذي يدل عليه سياق التفسير ، هو ما أثبت . ويعني بذلك ما يقوله المنافق عند هزيمة المسلمين : " قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا " ، وقوله إذا كانت الدولة والظفر للمسلمين : " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا " . وقوله : " والتهاون " عطف على قوله : " وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه " . ( 2 ) كان مكان ما بين القوسين في المخطوطة والمطبوعة : " وقع " وهو كلام لا يستقيم البتة ، فاستظهرت أن يكون صواب سياقه ما أثبت ، أو ما يشبهه من القول . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كجهاد من أمر بجهاده " ، وصواب السياق " لجهاد . . . . . . . . " كما أثبتها .