محمد بن جرير الطبري
535
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في أعلاها ، ونحن نشتاق إليك ، فكيف نصنع ؟ فأنزل الله " ومن يطع الله والرسول " . 9928 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " ومن يطع الله والرسول " ، الآية ، قال : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضله على من آمن به في درجات الجنة ، ( 1 ) ممن اتبعه وصدقه ، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضًا ؟ فأنزل الله في ذلك . يقال : ( 2 ) إن الأعلَين ينحدرون إلى من هم أسفل منهم فيجتمعون في رياضها ، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه ، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به ، فهم في رَوْضه يحبرون ويتنعَّمون فيه . ( 3 ) . * * * وأما قوله : " ذلك الفضل من الله " ، فإنه يقول : كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين = " الفضل من الله " ، يقول : ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم ، لا باستيجابهم ذلك لسابقة سبقت لهم . ( 4 ) * * * فإن قال قائل : أوليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله ؟ قيل له : إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم ، فهداهم به لطاعته ، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره . * * * وقوله : " وكفى بالله عليما " ، يقول : وحسب العباد بالله الذي خلقهم = " عليما "
--> ( 1 ) في المطبوعة : " له فضل على من آمن " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " فقال " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " في روضة " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) انظر تفسير " الفضل " فيما سلف 2 : 344 / 5 : 164 ، 571 / 6 : 518 / 7 : 299 ، 414 / 8 : 268 .