محمد بن جرير الطبري
529
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ولو عمل على بصيرة ، لاكتسب بعمله أجرًا ، ولكان له عند الله ذخرًا ، وكان على عمله الذي يعمل أقوى ، ولنفسه أشدَّ تثبيتًا ، لإيمانه بوعد الله على طاعته ، وعمله الذي يعمله . ولذلك قال من قال : معنى قوله : " وأشد تثبيتًا " ، تصديقًا ، كما : - 9922 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا " ، قال : تصديقًا . * * * = لأنه إذا كان مصدّقًا ، كان لنفسه أشد تثبيتًا ، ولعزمه فيه أشدّ تصحيحًا . وهو نظير قوله جل ثناؤه : ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [ سورة البقرة : 265 ] . وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه ، بما فيه كفاية من إعادته ، ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ( 67 ) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 68 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم ، لإيتائنا إياهم على فعلهم ما وعِظُوا به من طاعتنا والانتهاء إلى أمرنا = " أجرًا " يعني : جزاء وثوابًا عظيمًا ( 2 ) = وأشد تثبيتًا لعزائمهم وآرائهم ، وأقوى لهم على أعمالهم ، لهدايتنا إياهم صراطًا مستقيمًا = يعني : طريقًا لا اعوجاج فيه ، وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم ، وذلك الإسلام . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير الآية فيما سلف 5 : 530 - 534 . ( 2 ) انظر تفسيره " الأجر " فيما سلف ص : 365 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الصراط المستقيم " فيما سلف 1 : 170 - 177 / 3 : 140 ، 141 / 6 : 441 .