محمد بن جرير الطبري
514
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9903 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول " ، قال : دعا المسلمُ المنافقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم ، قال : " رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا " . * * * = وأما على تأويل قول من جعل الدَّاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديّ ، والمدعوَّ إليه المنافق ، على ما ذكرت من أقوال من قال ذلك في تأويل قوله : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك " = فإنه على ما بيَّنت قبل . * * * القول في تأويل قوله : { فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ( 62 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فكيف بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وهم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك = " إذا أصابتهم مصيبة " ، يعني : إذا نزلت بهم نقمة من الله = " بما قدمت أيديهم " ، يعني : بذنوبهم التي سلفت منهم ، ( 1 ) = " ثم جاؤوك يحلفون بالله " ، يقول : ثم جاؤوك يحلفون بالله كذبًا وزورًا = " إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا " . وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العِبر والنِّقم ، وأنهم إن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت لم ينيبوا ولم يتوبوا ، ( 2 ) ولكنهم يحلفون بالله كذبًا وجرأة على الله : ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الإحسان من بعضنا إلى بعض ، والصوابَ فيما احتكمنا فيه إليه . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " قدمت أيديهم " فيما سلف 2 : 368 / 7 : 447 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وأنهم وإن تأتهم " ، والأجود حذف الواو .