محمد بن جرير الطبري

511

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال المسلمون من قريظة والنضير : لا بل النبي صلى الله عليه وسلم يُنفِّر بيننا ، فتعالوا إليه ! فأبى المنافقون ، وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه ، ( 1 ) فقال : أعظِموا اللُّقمة = يقول : أعظِموا الخَطَر ( 2 ) = فقالوا : لك عشرة أوساق . قال : لا بل مئة وسْق ، ديتي ، ( 3 ) فإني أخاف أن أنفِّر النضير فتقتلني قريظة ، أو أنفِّر قريظة فتقتلني النضير ! فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق ، وأبى أن يحكم بينهم ، فأنزل الله عز وجل : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " = وهو أبو بردة ( 4 ) = " وقد أمروا أن يكفروا به " إلى قوله : " ويسلموا تسليما " . * * * وقال آخرون : " الطاغوت " ، في هذا الموضع ، هو كعب بن الأشرف . * ذكر من قال ذلك : 9897 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ، و " الطاغوت " رجل من اليهود كان يقال له : كعب بن الأشرف ، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا ، بل نحاكمكم إلى كعب ! فذلك قوله : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ، الآية . 9798 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " ، قال : تنازع رجلٌ من المنافقين ورجلٌ من

--> ( 1 ) في المطبوعة هنا مرة ثالثة : " أبو برزة " . ( 2 ) " الخطر " هو المال الذي يجعل رهنًا بين المتراهنين ، وأراد به الجعل الذي يدفعه كل واحد من المتنافرين إلى الحكم . وسماه " اللقمة " مجازًا ، وهذا كله لم تقيده كتب اللغة ، ولم أجده في أخبار المنافرات . فيستفاد من هذا الخبر . أن الحكم في المنافرة كانوا يجعلون له جعلا يأخذه بعد استماعه للمنافرة ، وبعد الحكم . ( 3 ) " أوساق " جمع " وسق " ومضى تفسيره " الوسق " فيما سلف ص : 510 ، تعليق : 1 . ( 4 ) في المطبوعة هنا مرة رابعة " أبو برزة " .