محمد بن جرير الطبري
499
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
متاعهم ، ( 1 ) ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد ، فسأل عن عمار بن ياسر ، فأتاه فقال : يا أبا اليقظان ، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وإنّ قومي لما سمعوا بكم هربوا ، وإني بقيت ، فهل إسلامي نافعي غدًا ، وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك ، فأقم . فأقام ، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل ، فأخذه وأخذ ماله . فبلغ عمارًا الخبر ، فأتى خالدًا ، فقال : خلِّ عن الرجل ، فإنه قد أسلم ، وهو في أمان مني . فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبَّا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير الثانية على أمير . فاستبَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال خالد : يا رسول الله ، أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا خالد ، لا تسبَّ عمارًا ، فإنه من سب عمارًا سبه الله ، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله ، ومن لعن عمارًا لعنه الله . فغضب عمار فقام ، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه ، فرضي عنه ، فأنزل الله تعالى قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " . ( 2 ) * * * وقال آخرون : هم أهل العلم والفقه . * ذكر من قال ذلك : 9862 - حدثني سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن علي بن صالح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله . . . . . ( 3 )
--> ( 1 ) في المخطوطة : " غير رجال من أهله " ، وهو فاسد ، وأثبت ما في المطبوعة وتفسير ابن كثير . ( 2 ) الأثر : 9861 - أخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 497 ، ثم قال : " وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ، عن السدي مرسلا . ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، فذكر بنحوه . والله أعلم " . ( 3 ) الأثر : 9862 - كان هذا الأثر والذي يليه متصلين ، " . . . عن جابر بن عبد الله قال حدثنا جابر بن نوح " وهو خطأ وفساد لا شك فيه . وكأن هذا الأثر كان : " حدثني بذلك سفيان بن وكيع . . . " = أو : " عن جابر بن عبد الله قال : هم أهل العلم والفقه " . أو ما شابه ذلك . ولكني وضعت النقط دلالة على الخزم .