محمد بن جرير الطبري

494

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذًا = إذ كان الأمر على ما وصفنا = : إن الله يأمركم ، يا معشر ولاة أمور المسلمين ، أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيّتكم من فَيْئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم ، على ما أمركم الله بأداء كل شيء من ذلك إلى من هو له ، بعد أن تصير في أيديكم ، لا تظلموها أهلها ، ولا تستأثروا بشيء منها ، ولا تضعوا شيئًا منها في غير موضعه ، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصيرَ في أيديكم = ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف ، وذلك حكمُ الله الذي أنزله في كتابه ، وبيّنه على لسان رسوله ، لا تعدُوا ذلك فتجورُوا عليهم . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 58 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر ولاة أمور المسلمين ، إن الله نعم الشيء يَعظكم به ، ونعمت العظة يعظكم بها في أمره إياكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن تحكموا بين الناس بالعدل ( 2 ) * * * = " إن الله كان سميعًا " ، يقول : إن الله لم يزل سميعًا بما تقولون وتنطقون ، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم

--> ( 1 ) الأثر : 9850 - قال ابن كثير في تفسيره 2 : 490 " وفي حديث الحسن ، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " . رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن " . ( 2 ) انظر تفسير " نعما " فيما سلف 5 : 582 .