محمد بن جرير الطبري

488

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 56 ) } قال أبو جعفر : يقول : إن الله لم يزل ( 1 ) = " عزيزًا " في انتقامه ممن انتقم منه من خلقه ، لا يقدر على الامتناع منه أحد أرادَه بضرّ ، ولا الانتصار منه أحدٌ أحلّ به عقوبة = " حكيمًا " في تدبيره وقضائه . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا ( 57 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " ، والذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وصدّقوا بما أنزل الله على محمد مصدّقًا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم = " وعملوا الصالحات " ، يقول : وأدّوا ما أمرهم الله به من فرائضه ، واجتنبوا ما حرّم الله عليهم من معاصيه ، وذلك هو " الصالح " من أعمالهم = " سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار " ، يقول : سوف يدخلهم الله يوم القيامة = " جنات " ، يعني : بساتين ( 3 ) = " تجري من تحتها الأنهار " ، يقول : تجري من تحت تلك الجنات الأنهار = " خالدين فيها أبدًا " ، يقول : باقين فيها أبدًا بغير نهاية ولا انقطاع ، دائمًا ذلك لهم فيها أبدًا = " لهم فيها أزواج " ، يقول : لهم في تلك الجنات التي وصف صفتها = " أزواج

--> ( 1 ) انظر تفسير " كان " بمعنى : لم يزل فيما سلف : 426 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " عزيز " و " حكيم " في فهارس اللغة . ( 3 ) انظر تفسير " جنة " فيما سلف : 7 : 494 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .