محمد بن جرير الطبري
475
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : معنى ذلك : نَقْرُ الرجل الشيء بَطَرف أصابعه . * ذكر من قال ذلك : 9811 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن يزيد بن درهم أبي العلاء قال ، سمعت أبا العالية : ووضع ابن عباس طرف الإبهام على ظهر السبابة ، ثم رفعهما وقال : هذا النقير . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال ، إن الله وصف هؤلاء الفرْقة من أهل الكتاب بالبخل باليسير من الشيء الذي لا خطر له ، ولو كانوا ملوكًا وأهلَ قدرة على الأشياء الجليلة الأقدار . فإذْ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بمعنى " النقير " ، أن يكون أصغرَ ما يكون من النُّقر . وإذا كان ذلك أولى به ، فالنقرة التي في ظهر النواة من صغار النُّقر ، وقد يدخل في ذلك كل ما شَاكلها من النُّقر . ورفع قوله : " لا يؤتون الناس " ، ولم ينصبْ ب " إذَنْ " ، ومن حكمها أن تنصب الأفعال المستقبلة إذا ابتدئ الكلام بها ، لأن معها " فاء " . ومن حكمها إذا دخل فيها بعضُ حروف العطف ، أن توجه إلى الابتداء بها مرة ، وإلى النقل عنها إلى غيرها أخرى . وهذا الموضع مما أريد ب " الفاء " فيه ، النقل عن " إذَنْ " إلى ما بعدها ، وأن يكون معنى الكلام : أم لهم نصيب ، فلا يؤتون الناس نقيرًا إذَنْ . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الأثر : 9811 - " يزيد بن درهم ، أبي العلاء " مضى برقم : 9747 في مثل هذا الإسناد ، وقد علقت عليه هناك . وكان في المطبوعة هنا أيضًا " زيد بن درهم " ، وقد بينت خطأ ذلك هناك . أما المخطوطة هنا ، فكان فيها : " عن ابن در بن درهم " سيئة الكتابة ، متصلة الراءين ، غير منقوطة . ( 2 ) القول في " إذن " استوفاه الفراء في معاني القرآن 1 : 273 ، 274 .