محمد بن جرير الطبري

467

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الصُّنبور المنبتر من قومه ، ( 1 ) يزعم أنه خير منا ، ونحن أهل الحجيج وأهل السِّدانة وأهل السِّقاية ؟ قال : أنتم خير منه . قال : فأنزلت : ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) [ سورة الكوثر : 3 ] ، وأنزلت : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت " إلى قوله : " فلن تجد له نصيرًا " . 9787 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن عكرمة في هذه الآية : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " ثم ذكر نحوه . 9788 - وحدثني إسحاق بن شاهين قال ، أخبرنا خالد الواسطي ، عن داود ، عن عكرمة قال : قدم كعب بن الأشرف مكة ، فقال له المشركون : احكم بيننا ، وبين هذا الصنبور الأبتر ، فأنت سيدنا وسيد قومك ! فقال كعب : أنتم والله خيرٌ منه ! فأنزل الله تبارك وتعالى : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " ، إلى آخر الآية . ( 2 ) 9789 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرنا أيوب ، عن عكرمة : أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش ، فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) وأمرهم أن

--> ( 1 ) " الصنبور " : سفعات تنبت في جذع النخلة ، غير مستأرضة في الأرض . ثم قالوا للرجل الفرد الضعيف الذليل الذي لا أهل له ولا عقب ولا ناصر " صنبور " . فأراد هؤلاء الكفار من قريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، صنبور نبت في جذع نخلة ، فإذا قلع انقطع : فكذلك هو إذا مات ، فلا عقب له . وكذبوا ، ونصر الله رسوله وقطع دابر الكافرين . و " المنبتر " و " الأبتر " : المنقطع الذي لا عقب له . ( 2 ) الأثر : 9788 - " إسحاق بن شاهين الواسطي " ، مضى برقم : 8211 ، ولم نجد له ترجمة . و " خالد الواسطي " ، هو : خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي " مضى برقم : 7211 . ( 3 ) " استجاش القوم " : طلب منهم أن يجيشوا جيشًا .