محمد بن جرير الطبري
455
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن الأعمش ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : قال عبد الله : إن الرجل ليغدو بدينه ، ثم يرجع وما معه منه شيء ! يلقى الرجل ليس يملك له نفعًا ولا ضرًا ، فيقول : " والله إنك لذَيْتَ وذَيْتَ " ، ولعله أن يرجع ولم يَحْلَ من حاجته بشيء ، ( 1 ) وقد أسخط الله عليه . ثم قرأ : " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم " الآية . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من قال : معنى " تزكية القوم " ، الذين وصفهم الله بأنهم يزكون أنفسهم ، وَصفهم إياها بأنها لا ذنوب لها ولا خطايا ، وأنهم لله أبناء وأحبّاء ، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه . لأن ذلك هو أظهر معانيه ، لإخبار الله عنهم أنهم إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها . * * * وأما الذين قالوا : معنى ذلك : " تقديمهم أطفالهم للصلاة " ، فتأويل لا تدرك صحته إلا بخبر حجة يوجب العلم . * * * وأما قوله جل ثناؤه : " بل الله يزكي من يشاء " ، فإنه تكذيب من الله المزكِّين أنفسهم من اليهود والنصارى ، المبرِّئيها من الذنوب . يقول الله لهم : ما الأمر كما
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويجعله أن يرجع " ، وهو خطأ لا شك فيه ، والصواب في المخطوطة . وقوله : " لم يحل من حاجة بشيء " ، أي لم يظفر منها بشيء ، ولم يصب شيئًا مما ابتغى ، وهو لا يستعمل إلا مع النفي والجحد بهذا المعنى . وقوله : " ذيت وذيت " من ألفاظ الكنايات ، بمعنى : " كيت وكيت " . ( 2 ) الأثر : 9744 - " يحيى بن إبراهيم بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي " سلفت ترجمته برقم : 5379 . و " قيس بن مسلم الجدلي العدواني " روى عن طارق بن شهاب ، وروى عنه الأعمش ، وسفيان الثوري وآخرون . قال أحمد " ثقة في الحديث ، كان مرجئًا " وقال أحمد عن سفيان : " يقولون : ما رفع رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيمًا لله " . و " طارق بن شهاب الأحمسي " ، روى عنه الأربعة . ورأى طارق النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه مرسلا ، وروى عن الخلفاء الأربعة ، وبلال ، وحذيفة ، وخالد بن الوليد .