محمد بن جرير الطبري
450
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9731 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " إن الله لا يغفر أن يشرك له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، قال : أخبرني مُجَبَّر ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية : ( يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) الآية ، قام رجل فقال : والشرك يا نبي الله . فكره ذلك النبي ، فقال : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " . 9732 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا الهيثم بن جَمّاز قال ، حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نَشُك في قاتلِ النفس ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرَّحم ، حتى نزلت هذه الآية : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، فأمسكنا عن الشهادة . ( 1 ) وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه عليه ، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله . * * *
--> ( 1 ) الحديث : 9732 - آدم : هو ابن أبي إياس العسقلاني . مضت ترجمته في : 187 ، الهيثم بن جماز البكاء ، الحنفي البصري القاضي : ضعيف ، ضعفه أحمد ، وابن معين ، والنسائي ، وغيرهم . مترجم في لسان الميزان 6 : 204 - 205 ، والكبير للبخاري 4 / 2 / 216 . وابن أبي حاتم 4 / 2 / 81 ، والضعفاء للنسائي ، ص : 30 . و " جماز " : بفتح الجيم وتشديد الميم وآخره زاي . ووقع في المخطوطة والمطبوعة " حماد " ، وهو تصحيف . وكذلك وقع مصحفًا في التهذيب 11 : 100 ، عند ذكره بترجمة " الهيثم بن أبي الهيثم " . بكر بن عبد الله المزني : تابعي ثقة معروف ، أخرج له الجماعة . والحديث ذكره السيوطي 2 : 169 ، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم ، والبزار . ومعناه ثابت عن ابن عمر من روايات أخر : ففي الدر المنثور 2 : 169 " أخرج ابن الضريس ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن عدي - بسند صحيح ، عن ابن عمر ، قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، وقال : إني ادخرت دعوتي ، شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ، ثم نطقنا بعد ورجونا " . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 5 ، وقال : " رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير حرب بن سريج ، وهو ثقة " . وفي مجمع الزوائد 10 : 210 - 211 " عن ابن عمر ، قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر ، حتى سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، وقال : أخرت شفاعتي لأهل الكبائر يوم القيامة . رواه البزار ، وإسناده جيد " . وهو نحو الذي قبله . وفيه أيضًا روايات بهذا المعنى عن ابن عمر 10 : 193 . هذا ، وكان في المخطوطة : " لا نشك في المؤمن ، وآكل مال اليتيم " : بينهما بياض وقبل " المؤمن " في أعلاه حرف " ط " ، وهذا دال على أن النسخة التي نقل عنها كانت غير واضحة فأثبتنا ما جاء في الروايات الأخر .