محمد بن جرير الطبري
448
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أسباط ، عن السدي : " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت " ، أو نجعلهم قردة . 9729 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت " ، قال : هم يهود جميعًا ، نلعن هؤلاء كما لعنّا الذين لعنّا منهم من أصحاب السبت . ( 1 ) * * * وأما قوله : " وكان أمر الله مفعولا " ، فإنه يعني : وكان جميع ما أمر الله أن يكون ، كائنًا مخلوقًا موجودًا ، لا يمتنع عليه خلق شيء شاء خَلْقه . و " الأمر " في هذا الموضع : المأمور = سمي " أمر الله " ، لأنه عن أمره كان وبأمره . والمعنى : وكان ما أمر الله مفعولا . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم " = وإن الله لا يغفر أن يشرك به ، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر ، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام . * * * وإذ كان ذلك معنى الكلام ، فإن قوله : " أن يشرك به " ، في موضع نصب بوقوع " يغفر " عليها ( 2 ) = وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرًا . وذلك أن يوجَّه معناه إلى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ، على تأويل الجزاء ،
--> ( 1 ) انظر خبر " أصحاب السبت " فيما سلف 2 : 166 - 175 . ( 2 ) " الوقوع " تعدى الفعل إلى مفعول ، كما سلف مرارًا كثيرة .