محمد بن جرير الطبري

446

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : كلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود : منهم عبد الله بن صوريا ، وكعب بن أسد فقال لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ! فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحقٌّ ! ( 1 ) فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ! وجحدوا ما عرفوا ، وأصرّوا على الكفر ، فأنزل الله فيهم : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها " ، الآية ( 2 ) 9725 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح ، عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم إسلامَ كعبٍ ، ( 3 ) فقال : أسلم كعب في زمان عمر ، أقبل وهو يريد بيت المقدس ، فمرّ على المدينة ، فخرج إليه عمر فقال : يا كعب ، أسلم ! قال : ألستم تقرأون في كتابكم : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) [ سورة الجمعة : 5 ] ؟ وأنا قد حملت التوراة ! قال : فتركه . ثم خرج حتى انتهى إلى حمص ، قال : فسمع رجلا من أهلها حزينًا وهو يقول : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها " ، الآية . فقال كعب : يا رب آمنت ، يا رب أسلمت ! مخافة أن تصيبه الآية ، ثم رجع فأتى أهله باليمن ، ثم جاء بهم مسلمين . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة : " الذي حكم به لحق " ، وفي هامش النسخة بخط عتيق : " الصواب : بعثت " ، وأخطأ من كتب ، فالصواب ما في المطبوعة ، وهو نص سيرة ابن هشام . ( 2 ) الأثر 9724 - سيرة ابن هشام 2 : 209 ، وهو تابع الأثر السالف : 9689 ، 9690 . ( 3 ) يعني " كعب الأحبار " .