محمد بن جرير الطبري

440

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب " ، اليهود من بني إسرائيل ، الذين كانوا حوالَيْ مهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله لهم : يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به = " آمنوا " يقول : صدِّقوا بما نزلنا إلى محمد من الفرقان = " مصدقًا لما معكم " ، يعني : محقِّقًا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران = " من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها " . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : " طمسه إياها " : محوه آثارها حتى تصير كالأقْفَاء . وقال آخرون : معنى ذلك أن نطمس أبصارها فنصيّرها عمياء ، ولكن الخبر خرج بذكر " الوجه " ، والمراد به بصره = " فنردّها على أدبارها " ، فنجعل أبصارَها من قبل أقفائها . * ذكر من قال ذلك : 9713 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثنا عمي قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا " إلى قوله : " من قبل أن نطمس وجوهًا " ، وطمسها : أن تعمى = " فنردها على أدبارها " ، يقول : أن نجعل وجوههم من قبل أقفِيتهم ، فيمشون القهقرى ، ونجعل لأحدهم عينين في قفاه .