محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
نَكِروه . ( 1 ) فكذلك " الأخوان " وإن كان مجموعين ضُمَّ أحدهما إلى صاحبه ، فلهما مثالٌ في المنطق وصورة ، غير مثال الثلاثة منهم فصاعدًا وصورتهم . فغير جائز أن يغيَّر أحدهما إلى الآخر إلا بمعنى مفهوم . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا قول أولى بالصحة مما قلنا قبل . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : ولم نُقصت الأم عن ثلثها بمصير إخوة الميت معها اثنين فصاعدًا ؟ قيل : اختلفت العلماء في ذلك . فقال بعضهم : نُقصت الأم عن ذلك دون الأب ، لأن على الأب مُؤَنهم دون أمهم . ذكر من قال ذلك : 8733 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس " ، أضرُّوا بالأم ولا يرثون ، ( 2 ) ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ، ويحجبها ما فوق ذلك . وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لأن لكل ما جرى به الكلام على ألسنتهم مثالا معروفًا عندهم وصورة ، إذا غير مغير ما قد عرفوه فيهم أنكره " ، بدل ما كان في المخطوطة تبديلا ، جعل " بمثال " " مثالا " وقدمها عن مكانها ، وغير سائر الجملة كما رأيت . والذي أوقعه في ذلك أن الناسخ كتب " لأن لكل ما جرى " وصوابه " لأن كل ما جرى " كما أثبته . أما " نكروه " ، فقد جعلها " أنكروه " وهما صواب جميعًا ، إلا أن الواجب عليه كان يقتضي إثبات ما في المخطوطة . يقال ، " أنكر الشيء إنكارًا ونكره " ( على وزن سمع ) ، قال الله تعالى في سورة هود : 70 : { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً { ( 2 ) في المطبوعة : " أنزلوا الأم ولا يرثون " ، وفي المخطوطة : " أمروا بالأمر ولا يرثون " وهو تحريف ما أثبته عن الدر المنثور وابن كثير ، كما سترى في التخريج .