محمد بن جرير الطبري
437
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهو من " الاستقامة " من قول الله : ( وَأَقْوَمُ قِيلا ) [ سورة المزمل : 6 ] ، بمعنى : وأصوبُ قيلا ( 1 ) كما : - 9708 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم " ، قال : يقولون اسمع منا ، فإنا قد سمعنا وأطعنا ، وانظرنا فلا تعجل علينا . 9709 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة ومجاهد قوله : " وانظُرنا " ، قال : اسمع منا . 9710 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " وانظرنا " ، قال : أفهمنا . 9711 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، " وانظرنا " ، قال : أفهمنا . * * * قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة ، من توجيههما معنى : " وانظرنا " إلى : " اسمع منا " = وتوجيه مجاهد ذلك إلى " أفهمنا " = فما لا نعرف في كلام العرب ، ( 2 ) إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى " أفهمنا " ، انتظرنا نفهم ما تقول = أو : انتظرنا نقل حتى تسمع منا = فيكون ذلك معنًى مفهومًا ، وإن كان غير تأويلٍ للكلمة ولا تفسير لها . ( 3 ) ولا نعرف : " انظرنا " في كلام العرب ، ( 4 ) إلا بمعنى : انتظرنا وانظر إلينا = فأما " انظرنا " بمعنى : انتظرنا ، فمنه قول الحطيئة : وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ لَوْ أَنَّ دِرَّتَكُمْ . . . يَوْمًا يَجِيء بها مَسْحِي وَإِبْسَاسِي ( 5 )
--> ( 1 ) انظر تفسر " أقوم " فيما سلف 6 : 77 ، 78 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ما لا نعرف " بغير فاء ، ولكني زدتها لأنها أعرق في العربية وأقوم للسياق . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " غير تأويل الكلمة " والصواب ما أثبت . ( 4 ) في المطبوعة : " فلا نعرف " بالفاء ، والأجود ما في المخطوطة ، كما أثبته . ( 5 ) ديوانه : 52 ، والكامل 1 : 351 ، وهذا خطأ لا شك فيه في رواية البيت ، وأثبته على حاله ، لأنه دلالة على عجلة أبي جعفر أحيانًا في كتابة تفسيره ، ودليل على حفظه الشعر ، ولولا ذلك لم يخلط هذا الخلط فإن هذه القصيدة ، هي التي هجا بها الزبرقان بن بدر ، ومدح بغيض ابن عامر ، والتي شكاه من أجلها الزبرقان إلى عمر بن الخطاب فحبسه ، يقول للزبرقان لما غضب حين استضافه بغيض : مَا كانَ ذَنْبُ بَغِيض لا أَبَا لَكُمُ . . . فِي بَائِسٍ جَاءَ يَحْدُو آخِرَ الناسِ لَقَدْ مَرَيْتُكُمُ لَوْ أَنَّ دِرَّتكُمْ . . . يَوْمًا يجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإبْسَاسِي وَقَدْ مَدَحْتُكُمْ عَمْدًا لأُرْشِدَكُمْ . . . كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ مَتْحٍي وَإمْرَاسِي ثم يليه بيت الشاهد الذي كان ينبغي أن يذكره هنا أبو جعفر ، كما ذكره فيما سلف في تفسير " انظرنا " من سورة البقرة 2 : 467 ، 468 وقد شرحته هناك . ولولا أن أثبت حال أبي جعفر في كتابه ، لألغيت البيت المذكور في المتن ، ولوضعت هذا البيت : وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشَاءَ صَادِرَةٍ . . . لِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسِي وقوله : " لقد مريتكم " من قولهم : " مري الناقة يمريها مريًا " : إذا مسح ضرعها لتدر . و " الدرة " : الدفعة من اللبن و " المسح " مسح الضرع للحلب . و " الإبساس " : هو صوت الراعي ، يلينه لناقته عند الحلب لتسكن ويسهل حلبها . يقول : لقد ترفقت لكم ، أستخرج خيركم بالمديح الرقيق والقول اللين ، فلم ألمق خيرًا ، ولم تجودوا به . وكان في المخطوطة : " يجيء به " وهو خطأ .