محمد بن جرير الطبري

429

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم . * * * وأما قوله : " ويريدون أن تضلوا السبيل " ، يعني بذلك تعالى ذكره : ويريد هؤلاء اليهود الذين وصَفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبًا من الكتاب = " أن تضلوا " أنتم ، يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، المصدقين به = " أن تضلوا السبيل " ، يقول : أن تزولوا عن قصد الطريق ومَحَجَّة الحق ، فتكذبوا بمحمد ، وتكونوا ضلالا مثلهم . وهذا من الله تعالى ذكره تحذيرٌ منه عبادَه المؤمنين ، أن يستنصحوا أحدًا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم ، أو أن يسمعوا شيئًا من طعنهم في الحق . * * * ثم أخبر الله جلّ ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم ، فقال جل ثناؤه : = " والله أعلم بأعدائكم " ، يعني بذلك تعالى ذكره : والله أعلم منكم بعداوَة هؤلاء اليهود لكم ، أيها المؤمنون . يقول : فانتهوا إلى طاعتي فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم ، ( 1 ) فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغشِّ والعداوة والحسد ، وأنهم إنما يبغونكم الغوائل ، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا . * * * وأما قوله : " وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا " ، فإنه يقول : فبالله ، أيها المؤمنون ، فثقوا ، وعليه فتوكلوا ، وإليه فارغبوا ، دون غيره ، يكفكم مهمَّكم ، وينصركم على أعدائكم = " وكفى بالله وليًّا " ، يقول : وكفاكم وحسْبكم بالله ربكم وليًّا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم ، والحراسة من أن يستفزّكم أعداؤكم عن دينكم ، أو يصدّوكم

--> ( 1 ) في المخطوطة : " مما نهيتكم عنه " ، وفي المطبوعة : " عما نهيتكم عنه " ، والصواب ما أثبت .