محمد بن جرير الطبري
423
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9673 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال : سمعت إبراهيم في دُكان مسلم الأعور ، فقلت : أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب ؟ قال : لا أصلي . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك : أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء ، والصلاةِ ( 3 ) بقوله : " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا " . وقد بينا ثَمَّ أن معنى " الملامسة " ، في هذا الموضع : الجماع ، بنقل الحجة التي لا يجوزُ الخطأ فيما نقلته مجمعةً عليه ، ولا السهو ولا التواطؤ والتشاعر ، ( 4 ) بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته = مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها ، وتركنا ذكر كثير منها ، استغناءً بما ذكرنا منها عما لم نذكر ، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ، وهل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء ، ( 5 ) أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدِثَ حدثًا يجب عليه منه الوضوء بالماء ، لو كان للماء واجدًا ؟ فقال بعضهم : ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرضُ الطلب بعد الطلب ، محدثًا كان أو غير محدث . * ذكر من قال ذلك : 9674 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن الحجاج ، عن أبي إسحاق ،
--> ( 2 ) الأثر : 9673 - " مسلم الأعور " ، هو " مسلم بن كيسان الضبي " ، ضعيف يتكلمون فيه ، ولكن ليس له مدخل في هذا الأثر . و " إبراهيم " هو النخعي . ( 3 ) قوله : " والصلاة " مجرورًا عطفًا على " أمره الله بالتيمم . . . والصلاة " . ( 4 ) " التشاعر " ، التعالم والتواطؤ . وقد سلفت هذه الكلمة في 6 : 127 ، تعليق : 2 = و 155 ، تعليق : 1 . وكان في المطبوعة : " والتضافر " ، غيرها إذ لم يفهمها . ( 5 ) في المطبوعة : " هل ذلك أمر " بحذف الواو ، وأثبت ما في المخطوطة .