محمد بن جرير الطبري
416
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ضربة للوجه ، ولليدين إلى المرفقين . ( 1 ) 9665 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي قال : أمر بالتيمم ، فيما أمر بالغسل . 9666 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن أيوب قال : سألت سالم بن عبد الله عن التيمم ، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى ، فمسح بهما يديه إلى المرفقين . 9667 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، وأخبرنا حبيب بن الشهيد ، عن الحسن : أنه سئل عن التيمم فقال : ضربة يمسح بها وجهه ، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين . * * * وعلة من قال هذه المقالة : أن التيمم بدلٌ من الوضوء ، وعلى المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء . ( 2 ) واعتلوا من الأثر بما : - 9668 - حدثني به موسى بن سهلٍ الرملي قال ، حدثنا نعيم بن حماد قال ، حدثنا خارجة بن مصعب ، عن عبد الله بن عطاء ، عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبي جهيم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول ، فسلَّمت عليه ، فلم يرد عليَّ . فلما فرغ قام إلى حائط فضرب بيديه عليه ، فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه إلى الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين ، ثم ردَّ عليَّ السلام . ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وضربة لليدين " ، زاد " ضربة " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " على المتيمم " بإسقاط الواو ، وأثبتها من المخطوطة . ( 3 ) الحديث : 9668 - نعيم بن حماد بن معاوية ، الخزاعي الفارضي : ثقة من شيوخ البخاري ، تكلم فيه بعضهم بما لا يقدح . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 2 / 100 ، وابن سعد 7 / 2 / 205 - 206 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 463 - 464 ، وتاريخ بغداد 13 : 306 - 314 . خارجة بن مصعب بن خارجة الخراساني : مختلف فيه جدًا . والأكثر على تضعيفه . ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم في المستدرك 1 : 499 ، قال : " خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين ، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة " . عبد الله بن عطاء : إن لم يكن الطائفي المكي فلا أدري من هو ؟ وأخشى أن يكون من المجهولين الذين يروي عنهم نعيم بن حماد . الأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز ، التابعي الثقة المشهور . وما رأيت له رواية عن أبي جهيم ، وما إخاله أدركه . وهو يروي هذا الحديث عن " عمير مولى ابن عباس " عن أبي جهيم ، كما سيأتي . فلا أدري أسقط هذا من نسخ الطبري ، أم هو هكذا في هذه الرواية ؟ فيكون من غلط نعيم بن حماد ، أو من غلط شيخه عبد الله بن عطاء ! وقد نقله ابن كثير 2 : 468 - 469 ، كما ثبت هنا . فإن كان خطأ في النسخ ، كان خطأ قديمًا . أبو جهيم - بالتصغير - بن الحارث بن الصمة الأنصاري : صحابي معروف . والحديث في أصله ثابت صحيح ، بغير إسناد الطبري هذا الذي لا يكاد يقوم ! فرواه البخاري 1 : 374 - 375 ( فتح ) : " حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث [ هو ابن سعد ] ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج ، سمعت عميرًا مولى ابن عباس ، قال : أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ، فقال أبو جهيم : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار ، فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام " . فهذه هي الرواية الصحيحة . أما ما هنا من زيادة " إلى المرفقين " - فهي زيادة ضعيفة الإسناد كما ترى . وقد أشار الحافظ إلى روايتين أخريين فيهما : " فمسح بوجهه وذراعيه " ، وضعفهما بضعف رواتهما ، وقال " والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ : يديه ، لا ذراعيه " . وانظر السنن الكبرى للبيهقي 1 : 205 . ورواه أيضًا أبو داود : 329 ، والنسائي 1 : 59 - كلاهما من طريق الليث بن سعد ، به . وذكره مسلم في صحيحه 1 : 110 - 111 تعليقًا ، قال : " وروى الليث بن سعد " - إلخ . ويظهر أنه لم يكن متوثقا منه . فوقع فيه وهم في موضعين : " عبد الرحمن بن يسار " ، بدل " عبد الله بن يسار " . و " أبو جهم " بالتكبير ، بدل " أبو جهيم " . وقد نص الحافظ في الفتح على وهمه في الموضعين . ورواه أيضًا أحمد في المسند : 17614 ( ج 4 ص 169 حلبي ) ، عن حسن بن موسى ، عن ابن لهيعة : " حدثنا عن الرحمن الأعرج " ، فذكر الحديث ، كرواية البخاري . ووقع للحافظ ابن حجر وهم شديد في هذه الرواية ، في الإصابة 7 : 35 ، في ترجمة أبي جهيم ، فقال : " ورواه ابن لهيعة ، عن عبد الله بن يسار ، عن أبي جهيم ! أخرجه أحمد " ! ورواية أحمد ليست كما قال . بل هي كروايات البخاري وأبي داود والنسائي ، اللاتي ذكرهن من قبل .