محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قلت : بأنه أقرب أهل الميت إليه ، ( 1 ) ولذلك ترك ذكر تسمية من له الثلثان الباقيان ، إذ كان قد بيَّن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباده ( 2 ) أن كل ميِّت فأقربُ عصبته به ، أولى بميراثه ، بعد إعطاء ذوي السهام المفروضة سهامهم من ميراثه . وهذه العلة ، هي العلة التي من أجلها سُميّ للأمّ ما سُمىَ لها ، إذا لم يكن الميت خلًف وارثًا غير أبويه ، لأن الأم ليست بعصبة في حالٍ للميت . فبيّن الله جل ثناؤه لعباده ما فرض لها من ميراث ولدها الميت ، وترك ذكرَ مَن له الثلثان الباقيان منه معه ، إذ كان قد عرّفهم في جملة بيانه لهم مَنْ له بقاياتركة الأموال بعد أخذ أهل السهام سهامهم وفرائضهم ، وكان بيانه ذلك ، مغنيًا لهم على تكرير حكمه مع كل من قَسَم له حقًّا من ميراث ميت ، وسمي له منه سهمًا . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ } قال أبو جعفر : إن قال قائل : وما المعنى الذي من أجله ذكر حكم الأبوين مع الإخوة ، ( 4 ) وترك ذكر حكمهما مع الأخ الواحد ؟ قلت ( 5 ) اختلاف حكمهما مع الإخوة الجماعة والأخ الواحد ، فكان في إبانة
--> ( 1 ) في المخطوطة : " بأنه أقرب ولد الميت إليه " ، وهو خطأ وسهو من الناسخ ، والصواب ، من المطبوعة . ( 2 ) انظر التعليق السالف ص 37 ، تعليق : 3 . ( 3 ) في المطبوعة : " وكان بيانه ذلك معينًا لهم على تكرير حكمه " ، وهو خطأ محض وتصريف قبيح ، وفي المخطوطة : " معينا لهم عن تكرير حكمه " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 4 ) في المخطوطة : " حكم أبوين من الأخوة " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 5 ) قوله : " قلت " ليست في المخطوطة ، ولكن السياق يقتضيها ، فأحسن طابع التفسير في إثباتها .