محمد بن جرير الطبري

363

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إذا كان يومُ القيامة ، جمع الله الأولين والآخرين ، ثم نادى مناد من عند الله : " ألا من كان يطلب مظلمةً فليجئ إلى حقه فليأخذه " ! قال : فيفرح والله المرءُ أن يَذُوب له الحقّ على والده ، أو ولده ، أو زوجته ، فيأخذ منه ، وإن كان صغيرًا ( 1 ) = ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ) [ سورة المؤمنون : 101 ] = فيقال له : " ائت هؤلاء حقوقهم " = أي : أعطهم حقوقهم = فيقول : " أي رب ، من أين وقد ذهبت الدنيا " ؟ فيقول الله لملائكته : " أي ملائكتي ، انظروا في أعماله الصّالحة ، وأعطوهم منها " ! فإن بقي مثقال ذَرّة من حسنة قالت الملائكة ؛ وهو أعلم بذلك منها : " يا ربنا ، أعطينا كل ذي حق حقه ، وبقي له مثقال ذرة من حسنة " فيقول للملائكة : ضعِّفوها لعبدي ، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة " = ومصداق ذلك في كتاب الله : " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا " ، أي : الجنة ، يعطيها . وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته ، قالت الملائكة ، وهو أعلم بذلك : " إلهنا ، فنيت حسناته وبقي سيئاته ، وبقي طالبون كثيرٌ " ! فيقول الله : " ضعِّفوا عليها من أوزارهم ، واكتبوا له كتابًا إلى النار " ( 2 ) قال صدقة : أو صكًّا إلى جهنم ، شك صَدَقة أيتهما قال . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيفرح والله الصبي " ، وفي المخطوطة : " فيفرح والله الصر أن يذوب " ، وصواب قراءتها " المرء " كما أثبتها من المراجع المذكورة بعد . " ذاب لي على فلان من الحق كذا ، يذوب " ، أي ثبت له ووجب . ( 2 ) في المطبوعة : " ضعوا عليها من أوزارهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . وانظر الأثر التالي . ( 3 ) الحديث : 9508 - صدقة بن أبي سهل : مترجم في التعجيل ، ص : 185 - 186 . والكبير 2 / 2 / 298 ، برقم : 2891 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 434 - 435 ، برقم : 1907 . ولم يذكرا فيه جرحًا ، فهو ثقة . وشيخه " أبو عمرو " : لم أعرف من هو ؟ ففي هذه الكنية كثرة . " زاذان " : هو الكندي الضرير . وهو تابعي ثقة معروف . وانظر الإسناد التالي لهذا .