محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قال قائل : فهذا فرضُ الواحدة من النساء وما فوق الاثنتين ، فأين فريضة الاثنتين ؟ قيل : فريضتهم بالسنة المنقولة نقل الوراثة التي لا يجوز فيها الشك . ( 1 ) * * * وأما قوله : " ولأبويه " ، فإنه يعني : ولأبوي الميت = " لكل واحد منهما السدس " ، من تَرِكته وما خلَّف من ماله ، سواءٌ فيه الوالدة والوالد ، لا يزداد واحد منهما على السدس = " إن كان له ولد " ، ذكرًا كان الولد أو أنثى ، واحدًا كان أو جماعة . * * * فإن قال قائل : فإن كان كذلك التأويل ، ( 2 ) فقد يجب أن لا يزاد الوالدُ مع الابنة الواحدة على السدس من ميراثه عن ولده الميت . وذلك إن قلته ، قولٌ خلاف لما عليه الأمة مجمعة ، ( 3 ) من تصييرهم باقي تركة الميت = مع الابنة الواحدة بعد أخذها نصيبها منها = لوالده أجمع ! قيل : ليس الأمر في ذلك كالذي ظننتَ ، وإنما لكل واحد من أبوي الميت السدس من تركته مع ولده ، ذكرًا كان الولد أو أنثى ، واحدًا كان أو جماعة ، فريضة من الله له مسماة . فإمَّا زيد على ذلك من بقية النصف مع الابنة الواحدة
--> ( 1 ) كأنه يعني بذلك حديث جابر بن عبد الله ، في خبر موت سعد بن الربيع ، وإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنتيه الثلثين ( السنن الكبرى للبيهقي 6 : 229 ) ، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طرق = وخبر زيد بن ثابت : " إذا ترك رجل وامرأة بنتًا ، فلها النصف ، وإن كانتا اثنتين أو أكثر ، فلهن الثلثان . . . " ، أخرجه البخاري ( الفتح 12 : 8 ) . هذا ، وعجيب أن يترك أبو جعفر سياق الآثار لحجته في هذا الموضع ، فأخشى أن يكون قد سقط من النساخ الأوائل شيء من كتابه = أو أن يكون هو قد أراد أن يسوق الآثار ، ثم غفل عنها ، وبقيت النسخ بعده ناقصة من دليل احتجاجه . وهذه أول مرة يخالف فيها أبو جعفر نهجه في تأليف هذا التفسير . ( 2 ) في المطبوعة : " فإذ كان كذلك " ، والجيد ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " مجمعون " ، وكذلك كان في المخطوطة ، إلا أن الناسخ عاد فضرب على النون ، وجعل الواو " تاء " مربوطة منقوطة ، وتبع الناشر الأول خطأ الناسخ ، وأغفل تصحيحه ! ! فرددته إلى الصواب .