محمد بن جرير الطبري

357

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبعدُ ، ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وصفة الفريق الآخر الذين وصفهم في الآية قبلها ، وأخبر أنّ لهم عذابًا مهينًا = ب‍ " الواو " الفاصلة بينهم = ( 1 ) ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني ، وإن كان جميعهم أهلَ كفر بالله . ( 2 ) ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع من الناس ، لقيل إن شاء الله : " وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا " ، " الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس " ، ولكن فصل بينهم ب‍ " الواو " لما وصفنا . * * * فإن ظن ظان أن دخول " الواو " غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب = فإنّ ذلك ، ( 3 ) وإن كان كذلك ، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك ، ترك إدخال " الواو " . وإذا أريد بالثاني وصفٌ آخر غير الأوّل ، إدخال " الواو " . ( 4 ) وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام مَنْ نزل بلسانه كتابُه ، أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم . * * *

--> ( 1 ) السياق : ففي فصل الله . . . بالواو الفاصلة بينهم ، ما ينبئ " . ( 2 ) في المطبوعة : " وإن كان جمعهم " ، وهو خطأ محض ، صوابه من المخطوطة ، وهي غير منقوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " في كلام العرب . قيل ذلك وإن كان كذلك " ، والذي دعا ناشر المخطوطة إلى ذلك أن الناسخ كتب " العربفان " وصل " باء " " العرب " ، بفاء " فإن " ، فاجتهد المصحح . ( 4 ) في المطبوعة : " أدخل الواو " ، والصواب من المخطوطة .