محمد بن جرير الطبري
355
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الأفعال وتحثُّ عليه . ولذلك قلنا : إنّ بخلهم الذي وصفهم الله به ، إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه فبخلوا بتبيينه للناس وكتموه ، دون البخل بالأموال = إلا أن يكون معنى ذلك : الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وُسُبله ، ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك . فيكون بخلهم بأموالهم ، وأمرهم الناس بالبخل ، بهذا المعنى ( 1 ) - على ذكرنا من الرواية عن ابن عباس - فيكون لذلك وجه مفهومٌ في وصفهم بالبخل وأمرِهم به . * * * القول في تأويل قوله : { وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 37 ) } قال أبو جعفر : يعني : بذلك جل ثناؤه : " وأعتدنا " ، وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم ، ( 2 ) من المعرفة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، المكذبين به بعد علمهم به ، الكاتمين نعته وصفته مَنْ أمرَهم الله ببيانه له من الناس = " عذابًا مهينًا " ، يعني : العقابَ المذلّ مَن عُذِّب بخلوده فيه ، ( 3 ) عَتادًا له في آخرته ، إذا قَدِم على ربه وَجدَه ، بما سلف منه من جحوده فرضَ الله الذي فرضَه عليه . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " فهذا المعنى " ، والصواب ما أثبته ، وسياقه : فيكون بخلهم بأموالهم . . . بهذا المعنى . . . ( 2 ) انظر تفسير : " اعتدنا " فيما سلف 8 : 103 . ( 3 ) انظر تفسير : " المهين " فيما سلف 2 : 347 ، 348 / 7 : 423 / 8 : 72 . ( 4 ) في المطبوعة : " وآخذه بما سلف . . . " والصواب ما في المخطوطة ، فإن أول هذه الجملة " إذا قدم على ربه ، وجد . . . " ، وهو تفسير " العتاد " .